مؤلف مجهول

63

كتاب في الأخلاق والعرفان

ومعنى الإحسان : الإخلاص له بالعبوديّة ، وتصفية الضّمائر ، وتصحيح الإرادات . فقد سأل الأمين جبرائيل رسول اللّه صلّى اللّه عليهما عن الإحسان ؟ قال : أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك « 1 » . دلّ على مقام الهيبة وذكر الجلال والعظمة ليحصل العمل على اليقين والصّفوة . ومن علامات المحسن كفّ الأذى وبذل النّدى وحفظ الوفاء . وعاقبة المحسن حسن الثّناء وكثرة الدّعاء ، وعاقبة المسئ الجفاء وكثرة البلاء . والمحسن يجزى بإحسانه ، والمسئ سيكفيه مساويه . ومن أحسن فله الحسنى ، ومن أساء فله السّوأى . قال اللّه تعالى : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ « 2 » . وقيل : من عمّ إحسانه أمن أعداءه ، ومن حسنت للّه خدمته تواترت من اللّه نصرته . فالعاقل من اغتنم أيّامه ، وأحسن إلى نفسه وإلى إخوانه ، وتزوّد من يومه لغده ، ولم يركن إلى حسن حاله ولم يطمئنّ به . وذكر عن الصّادق عليه السّلام قال : كفّارة عمل السّلطان الإحسان إلى الإخوان « 3 » . والجاهل من اغترّ بأيّامه ونسي حظّ نفسه ، وتاه في غفلته وأعجب برأيه ، فضلّ سعيه وهو يحسب أنّه يحسن صنعا حتّى إذا انقضت أيّامه وانقطعت أعوامه لا يذكر بخير ولا ينسب إلى برّ ، تعب في حياته وشقي عند وفاته ونسي في لحده ، لم تبك عليه عين ولم يرقّ له قلب . قال اللّه تعالى فيمن ساءت سيرته وعظمت بليّته ، واستخدم عباد اللّه وخرّب بلاده ،

--> ( 1 ) . في مجمع البيان : 3 / 116 : روي عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه سئل عن الإحسان ، فقال : أن تعبد ، الخ . وانظر مسند أحمد 1 / 27 وصحيح البخاري 1 / 18 وزبدة البيان للأردبيلي 322 . ( 2 ) . الرّوم : 10 . ( 3 ) . رواه الحراني في تحف العقول : 410 . وانظر البحار 75 / 321 و 206 و 10 / 247 وفي من لا يحضره الفقيه 3 / 176 : كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان . وفي مشكاة الأنوار للطبرسي 183 نقلا عن الإمام العسكري عليه السّلام وفي عوالي اللئالي لابن أبي جمهور الأحسائي 1 / 314 مثله عن الصادق عليه السّلام .